تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
219
مصباح الفقاهة
أنه لا شبهة في جواز اسقاط الخيار من مجموع المبيع ، بأن يقول أسقط خياري من مجموع هذا الحيوان ، وهل يجوز اسقاط الخيار من نصفه أم لا ، فالظاهر هو عدم الجواز ، لأن نصف الحيوان ليس بحيوان فلا يثبت خيار الحيوان إلا فيما إذا كان المبيع حيوانا . وأما اسقاط بعضه من حيث الزمان بأن أسقط خياره يوما أو يومين أو أقل أو أكثر ، فالظاهر هو الجواز لأنه ملك فسخ العقد ، فذي الخيار مالك لذلك ، فله أن يسقط حقه بأجمعه أو ببعضه ولا يلزم المحذور المذكور هنا ، لأن اطلاق الأدلة تشمله حتى في الآن القليل من الزمان . وبعبارة أخرى فأدلة الخيار تشمل المبيع إذا كان حيوانا في كل آن وزمان . 3 - التصرف قوله ( رحمه الله ) : الثالث : التصرف ، ولا خلاف في اسقاطه في الجملة . أقول : قد اضطربت كلمات الفقهاء في مسقطية التصرف غاية الاضطراب ، ولعل مثل هذه المسألة قليلة في الفقه ، ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات والقواعد . والتحقيق أنك قد عرفت في مبحث المعاطاة أن مقتضى القاعدة كفاية كل ما يكون مصداقا للانشاء في مقام انشاء العقد ونحوه ، فإن المناط في ذلك صلاحية ما يتحقق به الانشاء لاظهار ما في النفس وابرازه ، سواء كان من قبيل الفعل أو من قبيل القول واللفظ ، من أفراد ما يظهر به ما في الضمير وينشأ به المعاملة ، وإلا فلا خصوصية له إلا إذا قام الدليل على عدم كفاية غير اللفظ في مقام الانشاء كما في الطلاق . وعليه فكما أنه يكتفي في انشاء العقد بكل ما يصلح أن ينشأ به العقد ، وكذلك يكتفي بكل ما يبرز ما في الضمير في اسقاط الخيار .